الشيخ محمد النهاوندي
527
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
في تفسير سورة العلق بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) ثمّ لمّا ختمت السورة المباركة المتضمّنة لبيان نعم اللّه على الانسان بخلقه في أحسن تقويم وأنّه مع ذلك يردّ إلى أسفل سافلين ، نظمت سورة العلق المتضمّنة لبيان خلقه من أخسّ الأشياء ، وترقّيه إلى أعلى الدرجات من العلم بالكتاب وتعليمه العلوم ، وطغيانه مع ذلك على اللّه العظيم ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ولمّا ذكر سبحانه في السورتين السابقتين منّته على رسوله ، ابتدأ السورة بذكر أعلى منّته عليه ، وهو رسالته وإنزال الوحي إليه بقوله : اقْرَأْ يا محمد ، ما يوحى إليك من كتاب ربّك ، روي أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « كيف اقرأ ، وما أنا بقارئ ؟ » فكأنّه تعالى قال : اقرأ القرآن مفتتحا أو مستعينا « 1 » بِاسْمِ رَبِّكَ وإنّما وصف سبحانه ذاته المقدّسة بالربوبية وأضافها إليه ليزول الفزع عنه ؛ لأنّه أول ما أنزل إليه . عن الباقر عليه السّلام قال : « إنّها أوّل سورة نزلت » « 2 » . وليرغّبه في طاعته ، فكأنّه تعالى قال : هو الذي ربّاك حين كنت علقا ، فكيف يضيّعك بعد ما صرت أشرف الموجودات . ثمّ قيل : لمّا كانت العرب يطلقون الربّ على الصنم ، ويسمّون الأصنام أربابا « 3 » ، وصف ذاته المقدّسة بما يخرجه عن توهّم الشركة ، وبما لا يمكنهم إنكاره وإثباته للأصنام بقوله : الَّذِي خَلَقَ كلّ شيء بقدرته ، لاعترافهم بأنّ الخلق مختض باللّه وحده . وعن الباقر عليه السّلام : « الذي خلق نورك القديم قبل الأشياء » « 4 » . ثمّ خصّ سبحانه الانسان بالذكر لاستقلاله ببديع الصنع والتدبير ، أو بيّن ما أبهم في قوله : الَّذِي
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 32 : 13 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 428 ، تفسير الصافي 5 : 348 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 10 : 472 . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 430 ، تفسير الصافي 5 : 348 .